علي بن محمد البغدادي الماوردي
135
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الاستحلال ، وهذا قول الحسن . والثاني : أنهم حبسوها في يوم السبت وأخذوها يوم الأحد ، والسبت هو اليوم المعروف . وفي تسميته بذلك أربعة أقاويل : أحدها : أن السبت هو اسم للقطعة من الدهر فسمي ذلك اليوم به ، وهذا قول الزجاج . والثاني : أنه سمّي بذلك لأنه سبت خلق كل شيء ، أي قطع وفرغ منه ، وهذا قول أبي عبيدة . والثالث : أنه سمّي بذلك ، لأن اليهود يسبتون فيه ، أي يقطعون فيه الأعمال . والرابع : أن أصل السبت ، الهدوء والسكون في راحة ودعة ، ولذلك قيل للنائم مسبوت لاستراحته وسكون جسده ، كما قال تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً . فسمّي به اليوم لاستراحة اليهود فيه . وفي قوله عزّ وجل : . . . فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قولان : أحدهما : مسخوا قردة ، فصاروا - لأجل اعتدائهم في السبت - في صورة القردة المخلوقين من قبل ، في الأيام الستة . قال ابن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ، ولم يأكل ولم يشرب . والثاني : وهو قول مجاهد « 181 » : أنهم لم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه اللّه لهم ، كما قال تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] . وفي قوله تعالى : خاسِئِينَ تأويلان : أحدهما : أن الخاسئ المبعد المطرود ، ومنه قولهم خسأت الكلب ، إذا باعدته وطردته .
--> ( 181 ) والراجح من الأقوال أن المسخ كان صوريا معنويا وقد رد الإمام أبو جعفر قول مجاهد ووصفه بأنه مخالف لظاهر القرآن وأن القرآن لا يدل عليه . وقال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى : « والصحيح أنه - أي المسخ - معنويّ صوري » ( 1 / 106 - 107 ) . وهذا أقرب إلى الصواب .